( اليوم يوم اختصار مع توحيد واتفاق بعيداً عن الأنفاق)
( اليوم يوم اختصار مع توحيد واتفاق بعيداً عن الأنفاق)
إن مصانع الصبغ لا تنتج كل يوم بل مرّة واحدة بالسنة بكمية هائلة ومنطق متطور حيث يتناسب مع كل جديد ، كذلك لغة التوحيد من بداية الكون معروفة لكن لا تُكشف للعارف إلا مرة واحدة ليتعرّف على التركيز والتعمق أكثر بالفكرة.
منذ زمن كان هناك ثلاثة أشخاص يعبدون متحابين إلى حد الجنون ، فجأة جاء البرق .
أخذ كل شخص يُفسر هذا البرق على هواه ، ثم اختلفوا بالرأي ودام ذلك الاختلاف سنين عديدة ، حيث كانوا يجتمعون ويتحدثون لكن ليس كعادتهم ، فالقلوب تنافرت .وكل شخص ظنّ أن رأيه هو الصحيح.
جاءهم عابر سبيل ، استقبلوه ، رحبوا به:
سألهم ما المشكلة ؟
أجابوا أيّ مشكلة ؟ لا توجد أيّ مشكلة .
قال لهم : ألا تروا وجوهكم ماذا بها ، ماذا تعبدون؟
أجابوا إلهاً واحداً.
ولماذا انتم مجتمعون؟
قالوا : لأننا إخوة .
قال: لا فوجوهكم تدل عليكم وقلوبكم لا تحمل الصفاء .
تساءلوا بصوت واحد : كيف عرفت؟
ظنّوا أن كل واحد منهم لا يكشف عن بغضه وحقده للآخر ، فتابع عابر السبيل قائلاً: كيف تعبدون الواحد الأحد غير متحابيّن ، كل شخص يحمل حقداً على الآخر بأشد وأمكر ، ورغم كل هذا لاتصارحون بعضكم تكلّمون وتمكرون .
فاستغربوا لهذا الرجل .
سأل: ماهو سبب الخلاف ( ثلاث مرات)
قالوا : نحن نسمع ، لماذا عدتها ثلاث مرات؟
فكان جوابه : لأنكم ثلاثة، وأنا اسأل كل واحد منكم .
قالوا " البرق"
وحدثوه ما جرى بينهم وكل شخص فسر على هواه.
فقال لهم عابر السبيل : يا عابدين الحق ، البرق دل على أن السماء ستمطر ليس أكثر من ذلك .
وبهذا لولا عابر السبيل ماعرفوا ولا تعرّفوا ولا صارحوا بعضهم وتعالجوا.
وأما الرسالة من هذا العبرة .
لا تفكروا بالأمور المنفية عند أهل العناد .
من أين ياتي العطل والضعف ؟ من تدخّل الأفكار وتحليلها حسب الرغبة ، فتشعروا بالضعف ثم الضعف وبعد ذلك الإحباط وضيق بالتنفس وثم الارتخاء .عندها تُفسروا هذا التضايق للمجهول ولا تُفسروا أسباب الاعتماد والوصول إلى هذا الحال ... وإذا أصبح الضغط أكبر فأكبر تهتز الصورة لديكم ، وعند اهتزازها يُسمح لدخوة القوة الضدية فتأخذ مفعولها ...
إذاً ، لا تتأسفوا أو تندموا فالصواب بتحريك القوافي وضبط الحركات ليتساءل العالم اليوم عن سبب التغّير ووضع الحي ووصف الممات... وسر الحياة ينكشف عندما يصل الموحّد إلى الحقيقة وهي الاقتناع بالواقع ولماذا وقع.
ـ انظروا : الهَمْ ـ السياسة ـ التداول ـ معارك الزيادة - التهام الأطماع ـ عقوبة الزمان.
حوادث وأحداث والانشغال وتحريك النفس حسب أهواء هذه التعددات وإجبارها على العيش بهذا الجو القاتم .
لماذا ؟
لماذا هذا التعذيب والعيش في جو قاتم ينشأ عنه الفزع والرعب والهجوم وتحطيم الأعصاب...تقولوا هذه الدنيا ، هذا العالم ، لن تخلصوا منهم لا ! لأنكم أنتم من يجلب هؤلاء لساحتكم .
اليأس عنوان والتفاؤل عنوان.
والصراحة عنوان التوصّل لمفاصل الأمور:
والنصيحة : لا تأخذ للموضوع ثلاثة سطور اذا كان يتحمل سطر ونقطة ، هذا بالتداول مع الناس .
اترك أسلوب المسايسة ( والدبلوماسية ) عندما تتعرف على شخص أو تتكلم مع أحد ، عندها فقط وبهذه الطريقة تتغلب على ضعفك وتصبح حاذق أكثر بصحة الموضوع.
لا تدع النفاق يعكّر عليك ، ولا تُفسر شخصية المنافقين ، فلها الأثر الكبير على تفكيرك .
فاستيعاب قوة السياسة غير ممكنة ، كلام انسجام ، تهجّم وخلاف ...
والصراحة عنوان الاستراحة ، تُقرّب من يحبّك فعلاً وتُبعد عنك أصحاب اللياقة الكبيرة المتلبسين بلغة الشر المقنّعة بالحنان. فعندما تتكلم بصراحة وصدق أو تبتسم بالقلب والروح تظهر أفعالهم أمامك ، ويذهب الغموض ...
تيقّن إذاً أن: كلٌّ له حدّه وأنت لك دور في رسم حدود التجربة ، والى أين يريد العالم أن يصل بالأفكار..فالكلام له استقرار وكلّما وضعت حدود . كلّما ثبتت شخصيتك والشعار : لا إكثار أو إفراط بالتجامل.
والموحّد له فراسته ، والمراحل التي يمر بها بعيداً عن العاطفة أو البيت تحتاج لقوة الموحد.
وهذه القوة نكتسبها بالإرادة .
فاحفظ هذا .راحة البال ثم راحة البال وعدم الانشغال بكل صغيرة وكبيرة .
ولا تتعلق كثيراً بصورة الغير .إحمل صورتك أنت واعطِها حقّها وإلا ستركض وتركض ولن تحقّق .
كلٌّ له قدرته على الإحتمال ، مثلاً ، إذا أطعمت ورق الدوالي تريد من ذلك جني الثمر الأحسن لإطعام الغير. كيف سينضج الثمر دون الرعاية والاهتمام وأخذ اللازم ، عندها لا تحقق السعادة لنفسك او للغير.
ولا تُسمِعوا أنفسكم وأفكاركم بكلمة " الواجب" فهي الطعن والجدار الخافت لتدخّل كل المتداولات: عندها يتمسك الإنسان بفكرة يصدّق ما يكلّم به نفسه ويقع أسير الفكرة التي قام بدبلجتها .
إذاً ليكن تفكيركم بسعادتكم ، ولا تتحقّق إلا إذا فكرتم بها وأعطيتموها الحق الكافي .
بقلم بدر خيو

