‏ملحمةُ الجبل — على خُطى الفخر


‏أنا ابنَةُ جبلٍ لا يلينُ لعاصفٍ

‏في صخرِهِ المجدُ القديمُ يُشادُ

‏أنا من السويداءِ حيثُ جبالُها

‏شرفٌ، وحيثُ على الكرامةِ زادُ

‏أرضٌ إذا ذُكرتْ تعالتْ هيبةً

‏وكأنّها في صدرِ هذا الدهرِ عادُ

‏قامتْ على سودِ البَـازلتِ شامخـةً

‏فكأنها للعزِّ فيها عمادُ

‏لا تُقاسُ الأرضُ يومًا تُربُها

‏لكنْ بأهلِ العزمِ يُقاسُ البُعادُ

‏نحنُ بنو معروف عزمٌ ثابتٌ

‏كالصخرِ إن هبّتْ رياحٌ عاتدُ

‏قومٌ إذا نادى الوفاءُ سيوفَهم

‏لبّوا، وكان الصدقُ فيهم زادُ

‏والكلمةُ البيضاءُ عند رجالِنا

‏إن قيلتِ انطلقتْ كأنّـها الحُدادُ

‏والدارُ عند القومِ ليست موضعًا

‏بل موقدٌ فيه الوفا يُرتادُ

‏من جاء بابَ الدارِ ضيفًا عندنا

‏رفعتْ له فوقَ الرؤوسِ وسادُ

‏نقريه خبزَ القلبِ قبل طعامنا

‏ونسوقُ نحوهُ المودّةَ زادُ

‏لكنّنا إن مُسَّ فينا موضعٌ

‏للحقِّ هبّتْ في الجبالِ جيادُ

‏من هدَّ بيتًا أو سفكَ دمَ الفتى

‏أو دنّسَ التاريخَ فهو يُبادُ

‏لا موضعٌ للغدرِ بين صفوفنا

‏فالصفحُ عند المقتدرينَ يُزادُ

‏نحنُ الجبالُ إذا ادلهمَّ زمانُنا

‏ونحنُ إذا اشتدَّ الوغى الأجنادُ

‏أنا من ترابٍ لا يلينُ لطارئٍ

‏ومن الكرامةِ يُستمدُّ السدادُ

‏فإذا سألتَ الأرضَ: من أهلُ العُلا؟

‏قالت: هنا… للجبلِ نبضٌ يُرادُ

‏هذي السويداءُ التي في قلبِها

‏للحقِّ نارٌ لا تخونُ وقادُ

‏تبقى، وإن جارَ الزمانُ على المدى

‏حُرّةً… ويبقى مجدُها ميلادُ.

الكاتبة :‏بيسان سليم المحيثاوي 

Suivant
Suivant

شعر