من المقاومة إلى التمثيل

من المقاومة إلى التمثيل

لماذا فشل الجبل سياسياً (ومتى نبدأ)

مقدمة: شاهدتان لا تحتملان التأويل

الشاهدة الأولى (تاريخية): أثناء المباحثات السورية الفرنسية حول مستقبل سوريا إبان الاحتلال الفرنسي، التي رسمت ملامح الاستقلال والدولة، لم يكن هناك أي ممثل عن جبل الدروز على طاولة المفاوضات. جبل قاتل الاحتلال لعقود و ثواره في المنافي و الصحراء .

جبل تقاطر إليه سياسي سوريا لتسليمه راية الثورة و الشهادة.

جبل وحد سوريا في 1937.

جبل لم يجد من يتحدث باسمه عندما وزعت المقاعد السياسية .

الشاهدة الثانية (معاصرة): بعد أحداث تموز الماضي (2025)، انعقد اجتماع عمان ورُسمت "خارطة عمان" حول مستقبل السويداء ومكونات الجنوب السوري. النتيجة ذاتها: لا ممثل للسويداء. الآخرون يتناقشون في مصيرنا، ونحن غائبون.

هاتان الشاهدتان ليستا صدفة. هما دليل مرير على غياب الفعل السياسي المؤسسي للجبل.

 نملك قدرة نضالية هائلة، لكننا نفتقد أبسط أدوات السياسة: التمثيل، التفويض، المؤسسة، الترخيص القانوني.

كل ما نراه اليوم من حراك سياسي هو:

· جهود فردية، تنتهي بانتهاء صاحبها.

· بلا تفويض قانوني، فلا أحد يعرف من يتحدث باسم الجبل.

· بلا مؤسسة دائمة، فلا مركز ثابت للقرار.

والنتيجة: العالم لا يأخذنا بجدية. نحن "شعب مقاتل" لكننا لسنا "طرفاً سياسياً".

لماذا فشلنا؟ لأننا لم نؤسس

1. نخب متفرقة: كل عائلة تقود وحدها، فلا تمثيل جامع.

2. هوس الشرعية المطلقة: ننتظر الإجماع الكامل، فنصاب بالشلل.

3. إدمان عاطفي: خطابنا نحن المظلومون ،نحن أهل الدم " بدل " نحن شركاء مصالح.

4. المهجر بلا دور سياسي:

و هم الاكثر قسوة بنقد امراض الجبل المزمنة 

رغم تواجد الجبل في أوروبا وأمريكا لم يتحول إلى لوبي ضغط بعد أو مؤسسة قانونية 

و انطلاقا من ذلك

الدبلوماسية متعددة المسارات و المؤسساتية  هي البديل 

الأول: التمثيل المدني الموازي

تأسيس "هيئة مدنية ل السويداء" في المهجر  تقدم أوراقها للأمم المتحدة كمنظمة مجتمع مدني. تطالب بتمثيل الجبل في أي مفاوضات مستقبلية .

الثاني: مركز دراسات استراتيجية

 في المهجر، ينتج تقارير بالإنكليزية والفرنسية عن تكلفة تهميش الجبل على استقرار الجنوب السوري، وخرائط النفوذ الإيراني والتركي.

الثالث: التوثيق القانوني

توثيق الانتهاكات بمعايير المحكمة الجنائية الدولية، ورفع ملفات لمنظمات حقوق الإنسان العالمية، باستخدام الذكاء الاصطناعي والتوثيق الرقمي.

رسالة إلى الإخوة في المهجر: أنتم الأمل في إنتاج الدبلوماسية و المؤسساتية 

انتم تصنعون مستقبل الجبل السياسي   لأنكم:

.تملكون اللغة والشبكات والخبرة القانونية.

· تعرفون واشنطن وبروكسل وجنيف و باقي العواصم المؤثرة في السياسة.

· تملكون المال والقدرة على تأسيس اللوبيات.

ماذا نريد؟

· تمثيل سياسي للجبل في مفاوضات مستقبل سوريا.

· آلية دولية لحماية المدنيين في السويداء.

· تعويضات واستعادة المفقودين.

· نموذج حكم ذاتي لأن التعايش مع الفكر الايدولوجي مستحيل 

الخلاصة: السياسة أقوى من الحرب، والمؤسسة أقوى من الفرد

شاهدتان في التاريخ القريب والبعيد أثبتا أن غياب التمثيل = غياب المستقبل.

 الفرنسي لم يفاوضنا، والأردني لم يستدعنا، والإسرائيلي يرتب أمننا . 

لماذا؟ لأننا لسنا طرفاً سياسياً مؤسسياً.

السياسة لا ترحم الغائب ، و المؤسسة هي عنوان الحاضر

م . أكرم منذر

Suivant
Suivant

"تحت شعار (المعبر مطلب إنساني): السويداء وشهبا تستعدان لوقفات احتجاجية غداً للمطالبة بفتح معبر حدودي فوري"